الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

22

تبصرة الفقهاء

وبين الجفاف ، بل قضيّة الأصل فيه بالعكس إلّا أنّ ظاهر النص مع اعتضاده بفهم الأكثر كما عرفت يعطي خلافه . وما قد يقال من أن حصول التتابع والوضوءات البيانيّة قاض بوجوبه من جهة التأسي مدفوع بأنّ قضية ذلك فساد العمل بدونه ؛ لكونه إذن من الكيفيّات المعتبرة فيه ، وهو خلاف المعروف بين القائلين به كما مرّ إلّا أن يقال بثبوت الوجوب بذلك خاصّة ؛ نظرا إلى قيام الدليل على صحّة الوضوء مع بقاء الرطوبة كما في الصحيحة المذكورة . وفيه أيضا تأمّل . وثانيا بأنّ التفريق بين الغسلات من الأمور الحاصلة بسبب طروّ العوارض ، فليست المتابعة في مثله عند البيان إلّا من مقتضيات العادات كأخذ الماء بالكفّ وايصاله إلى تمام العضو بإمرار اليد ، فإن اختياره غالبا من جهة السهولة أو « 1 » قلّة صرف الماء . وبذلك يظهر ضعف الاستناد إلى تلك الأخبار في وجوب شيء من تلك الخصوصيّات كما توهّمه البعض . وبما ذكرنا عرف ضعف ما قد يستند إليه القائل « 2 » بالاكتفاء بأحد الأمرين لاستناده إلى الإطلاقات بعد ادعائه أنّ غاية ما يدلّ عليه الخبران هو الفساد مع انتفاء الأمرين . وقد عرفت ما يكشف عن فساده . واستدلّ أيضا لاعتبار التتابع بالمستفيضة الدالّة على وجوب المتابعة بين أفعال الوضوء كالصحيح : « تابع بين الوضوء كما قال اللّه . . » « 3 » الخبر . وصحيحة أخرى : « اتبع وضوئك بعضه بعضا » « 4 » . ويدفعه أنّ المتابعة فيها مجملة ، ويحتمل أن يراد بها الترتيب دون المعاقبة العرفيّة في

--> ( 1 ) في ( د ) : « و » . ( 2 ) زيادة في ( ب ) : « باعتبار التتابع من الاحتياط والرجوع إلى الأخبار البائنة وكذا ما استند إليه القائل » . ( 3 ) الكافي 3 / 34 ، باب الشك في الوضوء ومن نسيه أو قدم أو أخر ، ح 5 . ( 4 ) الكافي 3 / 34 ، باب الشك في الوضوء ومن نسيه أو قدم أو أخر ، ح 4 .